ابن خلكان
161
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إن كان أهبطها الإله لحكمة * طويت عن الفطن اللبيب الأروع « 1 » إذ عاقها الشّرك الكثيف فصدّها * قفص عن الأوج الفسيح الأربع فكأنها برق تألّق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يلمع ومن المنسوب إليه أيضا ، ولا أتحققه ، قوله : اجعل غذاءك كلّ يوم مرة * واحذر طعاما قبل هضم طعام واحفظ منيّك ما استطعت فإنه * ماء الحياة يراق في الأرحام وينسب إليه البيتان اللذان ذكرهما الشهرستاني في أوّل كتاب « نهاية الاقدام » وهما « 2 » : لقد طفت في تلك المعاهد كلّها * وسيّرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كفّ حائر * على ذقن أو قارعا سنّ نادم [ ومن شعره أيضا : هذب النفس بالعلوم لترقى * فترى الكلّ فهي للكلّ بيت إنما النفس كالزجاجة والعل * م سراج وحكمة اللّه زيت فهي إن أشرقت فإنك حيّ * وهي إن أظلمت فإنك ميت ] « 3 » وفضائله كثيرة ومشهورة . وكانت ولادته في سنة سبعين وثلاثمائة في شهر صفر ، وتوفي بهمذان يوم الجمعة من شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ودفن بها . وحكى شيخنا عزّ الدين أبو الحسن علي بن الأثير في تاريخه الكبير « 4 » أنه توفي بأصبهان ، والأول أشهر ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) ج : اللوذعي . ( 2 ) انظر نهاية الاقدام : 3 . ( 3 ) زيادة من ص . ( 4 ) تاريخ ابن الأثير 9 : 456 .